العظيم آبادي

273

عون المعبود

صلاة الإمام وفسادها بفسادها فإذا صلى الإمام جنبا لم تصح صلاته لفوات الشرط وهي متضمنة لصلاة المأموم فتفسد صلاته أيضا فإذا علم ذلك يلزم عليه الإعادة ويتفرع عليه أنه يلزم للإمام إذا وقع ذلك أن يعلمهم به ليعيدوا صلاتهم ولو لم يعلمهم لا إثم عليهم وللطائفة الأخرى آثار كلها ضعاف ومما يحتج به على الطائفة الأولى بأن الأظهر أن النبي صلى الله عليه وسلم انصرف قبل أن يكبر كما صرح به مسلم في الحديث فرواية أبي هريرة المروية في الصحيحين راجحة وروايات غير الصحيحين الدالة على أنه صلى الله عليه وسلم انصرف بعد التكبير مرجوحة إذ لا شك في أن الترجيح لأحاديث الشيخين أو أحدهما عند التعارض قلت وإذا عرفت هذا كله فاعلم أن حديث أبي بكرة الذي صححه ابن حبان والبيهقي وحديث أنس الذي صححه الهيثمي يدل على عدم فساد صلاة المأمومين بفساد صلاة الإمام لأنه صلى الله عليه وسلم دخل في الصلاة وكبر الناس ثم تذكر الجنابة وانصرف وبقي الناس قياما منتظرين فكان بعض صلاتهم خلف النبي صلى الله عليه وسلم وهو جنب ومع هذا لم يأمرهم بإعادة تكبير الإحرام مع أنه أعظم أجزاء الصلاة فثبت بهذا صحة صلاة المأمومين خلف الإمام الجنب الناسي ويؤيده فعل عمر رضي الله عنه أيضا كما مر ويؤيده أيضا فعل عثمان وعبد الله بن عمر أيضا كما أخرجهما البيهقي وأما الترجيح لأحاديث الصحيحين أو أحدهما على غيرهما عند التعارض فهو أمر محقق لا مرية فيه لكن ليس ههنا التعارض لأنهما واقعتان فحدث كل واحد منهم بما شاهد ولا حاجة إلى تأويل أن كبر في معنى قارب أن يكبر ومما يؤيد أنهما واقعتان مختلفتان أن الذين صلوا خلف عمر رضي الله عنه وعثمان رضي الله عنه وابن عمر رضي الله عنه من الصحابة لم ينكروا عليهم بل سكتوا ففي سكوتهم وعدم أمر هؤلاء الأئمة إياهم بإعادة الصلاة دلالة على تعدد الواقعة وأنه كان لهم بذلك علم من النبي صلى الله عليه وسلم لكن يمكن أن يقال من قبل الطائفة الثانية إن الروايات التي فيها أنه صلى الله عليه وسلم انصرف بعد ما كبر ودخل في الصلاة لا تقاوم رواية أبي هريرة التي فيها أنه صلى الله عليه وسلم انصرف قبل التكبير والدخول في الصلاة لأن هذه الروايات بعضها مرسلة وبعضها مرفوعة فأما المرسلة فمرسلة وأما المرفوعة فرواية أبي بكرة وإن صححها ابن حبان والبيهقي لكن اختلف في إرسالها ووصلها قاله الحافظ ورواية أنس وإن كان جيد الإسناد اختلف في وصلها وإرسالها أيضا كما قال الحافظ وأما رواية أبي هريرة التي أخرجها ابن ماجة فقال الحافظ في إسنادها نظر وأما رواية على مرفوعة ( المرفوعة ) فمدار طرقها على ابن لهيعة